حرب الفيروسات… هل هانتا يدخل العالم متاهة الذعر والتسابق على التلقيحات
أفادت مصادر إعلامية مطلعة أن السفينة MV Hondius انطلقت من الأرجنتين في 1 أبريل 2026، في جولة سياحية بالمحيط الأطلسي علقت بالمياه الدولية، حيث رفضت الرأس الأخضر استقبالها بسبب تفشي فيروس هانتا على متنها.
يذكر أن فيروس هانتا ليس جديدًا بل هو موجود منذ فترة طويلة، لكن الخطير هو المتحور عنه بسلالته الأنديزية القاتلة الذي أثار الذعر في العالم وتخوفات من سيناريوهات متشابهة لما وقع في جائحة الكورونا من الإجراءات الاستباقية مرورا بالحجر الصحي والوفيات والإصابات الجديدة التي ترقبتها الشعوب بحذر. إلى حين صدور اللقاحات التي بدأت في الأول كحل للأزمة الصحية العالمية قبل أن تتحول لاحقا إلى كابوس يهدد حياة الملقحين بعدما أثبتت منظمة الصحة العالمية عدم فعاليته بل تسببه في مشاكل صحية معقدة.
هل منظمة الصحة العالمية بعدما وقع في جائحة كورونا ستحضى بالمصداقية؟ أم هذا مسلسل جديد من حرب الفيروسات على العالم لتحقيق الأهداف المنشودة؟
أكدت منظمة الصحة العالمية أنه من وقت استغاثت بها السفينة تم تسجيل 5 إصابات مؤكدة و3 وفيات وحالات أخرى مشكوك فيها. رغم محاولتها تهدئة الأوضاع على اعتبار أن سرعة انتقاله بطيئة بين البشر. إلا أن أخبار تفشي الفيروس بالسفينة خلقت جدلا واسعا بعدما اتضح أنه في كل محطة توقفها كان ينزل منها الأشخاص الذين انتشروا حول العالم. بمعنى آخر في حالة إصابتهم بالفيروس فإن نقله بات أمرا ممكنا. ما دفع الدول التي لديها رعايا بالسفينة إلى تتبع الإجراءات اللازمة لمواطنيهم خوفا من احتمالية انتشار الفيروس، وكانت الأرجنتين أكثر الدول التي رفعت حالة التأهب لأن أول راكبين أصيبا بالفيروس كانوا من مواطنيها لذلك تتحقق الأرجنتين إذا كانت بلادهم هي مصدر تفشي الفيروس في السفينة أم لا. وذلك راجع إلى تسجيلها 101 حالة إصابة بالفيروس في يونيو 2026.
يرجع سبب انتشار فيروس هانتا بالسفينة إلى احتمالية وجود قوارض مصابة على متنها. رغم أن انتشار هذا الفيروس بين البشر يبقى نادرًا إلا في حالة استنشاق الهواء الملوث ببول القوارض أو برازها أو لعابها من خلال لمس الأسطح الملوثة ثم لمس الأنف أو الفم. وفي حالات قليلة جدًا نتيجة التعرض لعضات هذه القوارض. و لعل أبرز أعراضه المبكرة تتمثل في:
_ حمى
_ ألم عضلي( خاصة الظهر والفخذين)
_ تعب شديد
_ صداع
_ غثيان أو قيء
فيما تتجلى الأعراض الشديدة لفيروس هانتا في:
_ ضيق حاد في التنفس
_ تراكم السوائل في الرئتين
_ انخفاض ضغط الدم
_ خطر فشل الجهاز التنفسي
كما تكمن خطورته في ارتفاع معدل الوفيات الذي يتراوح بين (30_40%) حيث يتطلب تدخلا طبيا عاجلا. وتعتبر الفئات الأكثر عرضة للخطر هي سكان الريف والعمال الزراعيون والمنتزهون والمخيمون.
من أبرز أساليب الوقاية من هذا الفيروس تجنب القوارض وتهوية الأماكن المغلقة قبل التنظيف بالإضافة إلى ارتداء قناع وقفازات واستخدام المطهرات بدلا من الكنس الجاف والحرص على تخزين الطعام بأمان.
يرى البعض أن انتشار فيروس هانتا في هذه الظرفية بالذات يثير الشكوك خاصة بعد التوترات العالمية الأخيرة بين إيران وأمريكا وإسرائيل التي تسببت في أزمات اقتصادية وطاقية كبرى أشعلت الأسواق ومازالت قائمة و تهدد الاستقرار بالمنطقة . حتى ظهر سيناريو آخر من الفيروسات الذي بدأ بحملة إعلامية تهويلية تحذر وأخرى تؤكد الخطر وغيرها تتابع عن كثب لتخرج منظمة الصحة العالمية من أجل تهدئة الشعوب بأن الفيروس نادر الانتقال إلى البشر. بالمقابل تم تسجيل حالات مؤكدة وأخرى مشبوهة وحتى بعض الوفيات بشكل سريع مع توجه الإعلام والمتابعين مباشرة إلى جملة عدم وجود لقاح أو علاج فعال حتى الآن. الأمر الذي دفع المعارضون إلى ربط هذا الحدث بنفس سيناريو كورونا الذي جعل العالم يتخبط في جائحة غير مسبوقة تكتيكيا وطبيا واجتماعيا بل حتى اقتصاديا أيضا. ما جعل دول العالم تتهافت على المساعدات وسرقتها قبل أن تصل لبعض الدول كما حدث من قبل وعرف المجتمع الدولي فوضى لولا تدخل بعض الدول التي أثبتت عن جدارتها في مواجهة الجائحة وتقديم المساعدة للدول الأخرى، وخير مثال على ذلك المغرب الذي لمع في سماء الاختراع والابتكار آنذاك.
هل ستعتمد الدول إجبارية التلقيح من جديد؟ ثم هل سيتم فرض الحجر الصحي على الشعوب مرة أخرى؟ وما تداعيات ذلك ماديا ومعنويا؟
في هذا الصدد، يرى البعض الآخر أن هذا الفيروس كان موجودًا من قبل لكن خطورته تتمثل في المتحور الجديد. إذ يتطلب الأمر الالتزام بالتدابير الوقائية و تبني الدول إجراءات استباقية عاجلة كتعليق السفر وقفل المطارات. فضلا عن تعبئة المستشفيات العمومية بالأطر الطبية الكافية والأجهزة الضرورية في حالة تفاقم الأوضاع مستقبلا. إلى جانب نهج سياسة الطوارئ في الوقت المناسب مع ضرورة توفير تحليلات كشف الفيروس بشكل مجاني لجميع فئات المجتمع.
تجدر الإشارة إلى أن العالم يشهد مرحلة حروب متعددة بدأت من السباق نحو التسلح والمواجهات المباشرة إلى الحروب الباردة كحرب الفيروسات والتي بدورها حققت نتائج جد إيجابية على الجانب الاقتصادي بالدرجة الأولى. ولعل الأحداث المستقبلية قد تكون مختلفة حسب آراء بعض المتابعين للشأن الدولي والجيوستراتيجي ما يطرح تساؤلاً واضحاً: هل العالم على حافة النهاية؟ أم ينتظر آخر الأحداث لطي الملف؟
Comments ( 0 )