ظواهر ناشئة ..صورة مقلوبة لجاذبية المغربي في الخارج وعزوفه في الداخل

ظواهر ناشئة ..صورة مقلوبة لجاذبية المغربي في الخارج وعزوفه في الداخل

 

 

 

 

تحولات عميقة في تمثلات الجيل الجديد

 

في ظاهرة اجتماعية لافتة، كشفت صحيفة إسبانية متخصصة (El Debate) عن إحصائيات مثيرة للزيجات المختلطة بين الإسبان والمغاربة خلال الفترة بين 2010-2024. حيث سجل المغاربة المرتبة الثانية بعد الكولومبيين في عدد الزيجات المختلطة، مع انعكاس لافت في التوجه،61% من هذه الزيجات تكون بين امرأة إسبانية ورجل مغربي، مقابل 39% فقط في الاتجاه المعاكس.

 

هذا الرقم يخالف الاتجاه العام في إسبانيا حيث أن 64% من الزيجات المختلطة تكون بين رجل إسباني وامرأة أجنبية.

 

صورة مقلوبة: جاذبية المغربي في الخارج… وعزوف في الداخل.

 

في الوقت الذي يبدو فيه الرجل المغربي خياراً مرغوباً لدى فئة من النساء الإسبانيات سواء بسبب الخصائص الثقافية، الدينية المشتركة في بعض الحالات، أو الانسجام العاطفي والاجتماعي، يعيش الشباب المغربي داخل بلده حالة واضحة من العزوف عن الزواج. تشير تقارير المندوبية السامية للتخطيط ودراسات أخرى إلى ارتفاع سن الزواج، وانخفاض نسب الإقبال، خاصة في الأوساط الحضرية، بسبب الضغوط الاقتصادية الخانقة، بطالة الشباب، غلاء تكاليف الزواج (الصداق، سكن، حفل زفاف اسطوري كما يروج له بالاعلام العمومي و أثاث فاخر، بمقابل ارتفاع أسعار المعيشة.

 

التحولات القيمية هي الأخرى عرفت انتشار واسع نحو الفردانية، فلا يزال تأثير وسائل التواصل و معهم الإعلام، يصبون في نهج تغير توقعات النساء (الاستقلالية، التعليم، الوظيفة)، مع إشاعة الخوف وسط الشباب من “المسؤولية” أو الفشل الزوجي.

 

هذا التباين يرسم صورة لـ”رجل مغربي” يُقدَّر خارجياً بينما يشعر داخلياً بصعوبة تحقيق الاستقرار الاجتماعي التقليدي.

 

من منظور نفسي واجتماعي لربما يعكس إقبال بعض الإسبانيات على الزواج من مغاربة بحثاً عن الأمان العاطفي أو الرجولة التقليدية التي قد تبدو مفقودة في بعض السياقات الغربية (الاهتمام، الحماية، القيم العائلية). أما الشاب المغربي، فيواجه أزمة هوية جزئية، تتمثل في ضغط اجتماعي يفرض عليه الزواج كإنجاز، مقابل واقع اقتصادي يجعله يشعر بعجز مؤقت، مما يولد قلقاً، تأجيلاً، أو حتى رفضاً دفاعياً للارتباط.

 

أما من المنظور الاجتماعي الذي يجب عليه توسيع مجال دراساته في هذا الإتجاه ..لأن الظاهرة بدأت فعلا تعكس تحولاً بنيوياً في تمثلات الأجيال الصاعدة. الجيل “Z” و”جيل الألفية” المغربي أعادو صياغة مفهوم النجاح، فلم يعد الزواج المبكر عندهم هدفاً أولياً، بل أصبح الاستقرار المادي والنفسي شرطاً أساسياً. في المقابل، تتفاعل بعض النساء الإسبانيات مع “الآخر” المغربي خارج الأطر النمطية السلبية، مما يشير إلى انفتاح ثقافي نسبي رغم التحديات.هذا الانقلاب ان صح التعبير في الاختيارات يبرز كيف أن العولمة والتنقلات البشرية تعيد تشكيل سوق الزواج كسوق عابر للحدود، حيث تتلاقى الاحتياجات العاطفية والاقتصادية والثقافية بطرق غير متوقعة.

 

منظور أوسع نحو قراءة متوازنة !

 

الظاهرة ليست مجرد إحصائية، بل مرآة لتحولات مجتمعية أعمق تتشكل مع انفتاح جزئي على الآخر، أزمة نموذج الأسرة التقليدية، وصعوبة توفيق الشباب بين الطموحات الحديثة والواقع المعيشي. قد يكون الحل في سياسات دعم الشباب ..سكن، شغل، تسهيلات زواج، قبول بالواقع..، وفي حوار جيلي هادئ يعيد التوازن بين الحرية الفردية والالتزام العائلي.المجتمع المغربي، كما الإسباني، في طور إعادة تعريف الزواج في عصر السيولة الاجتماعية الآن.

 

السؤال المطروح: هل سنشهد في السنوات القادمة مزيداً من “الكوبلات” العابرة للحدود، أم أن الاستقرار الداخلي سيظل التحدي الأكبر ؟

 

 

 

 

 

 

Share
  • Link copied
Comments ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .