عناكب بمنصة الصحافة.. وصحفيون يصارعون الشمس والغبار في منصة المهنة

عناكب بمنصة الصحافة.. وصحفيون يصارعون الشمس والغبار في منصة المهنة

 

 

 

 

بالموازاة مع لقاء الاولمبيك و ضيفه الفتح الرباطي على أرضية ملعب المسيرة برسم الدورة العشرين من البطولة الإحترافية، و تحث أشعة الشمس، استقبلت منصة الصحافة هي الأخرى ضيوف من نوع خاص، عناكب اختارت نسج خيوطها بهدوء على منصة الصحافة في ملعب المسيرة كأنهم مراسلون يتقاضون أجراً، و يطالبون براتب أعلى من بعض الصحفيين الحاضرين. على الأقل هم يشتغلون في الظل، ويبنون بيوتا مستقرة، بينما نحن نجلس تحت الشمس المباشرة، نكتب على أوراق تطير مع أول نسمة جماهيرية، ونحاول ألا نبتلع غبار المنصة الذي يُذكّرك بأنك في ورشة بناء ولست في مباراة دوري احترافي.

 

دخلتُ المنصة بمنصة المعلومة التي اختبر لها من الأسماء منصة الصحافة فوجدتُ حشرة صغيرة تنظر إليّ باستغراب، كأنها تقول: وأنتَ مَنْ؟ أنا هنا منذ أسابيع، أنتَ الضيف الجديد. أما العنكبوت الكبير فكأنه أقام ستوديو كاملاً، شبكة إعلامية متكاملة، ربما يبث منها أخباراً محلية أدق من بعض الزملاء. على الأقل هو ملتزم بمكانه، لا يهرب إلى مقاعد الإداريين مثلما فعل بعضنا هرباً من الشمس والإهانة.

 

المنصة مكشوفة بكل فخر. لا سقف، لا تكييف، لا حتى مظلة محترمة. الشمس تُطبخ الدماغ، والغبار يُتبّل الرئتين. أما الأرضية فتحكي قصة أخرى: حفرة مفتوحة، أنابيب مكشوفة، كابل كهربائي يحذرك ألا تلتوى فتدوس عليه لتصحو. لو وقع حادث، لن يُكتب عنه في الجريدة.. لأن الصحفيين سيكونون ضحيته.

 

 

في الدوري الاحترافي الذي يستنزف خزينة الدولة (حسب المسؤولين)، يُفترض أن تكون منصة الصحافة مكاناً يليق بالكلمة المكتوبة. لكن في ملعب المسيرة، الذي يحتضن نادياً له أكثر من قرن من التاريخ، وبلغ نصف نهائي كأس الكونفدرالية، نجد أن الحل الترقيعي هو: خشب، شمس، وعناكب. مرحباً بكم في الصحافة الرياضية الجنادرية بامتياز حيث لا مكان الجنس اللطيف، حيث المهنية تبدأ من.. تحمل المسؤولية عن سلامة صحفييك.

 

شاهدت زميلاً يحاول التركيز على المباراة بينما يمسح عرقه للمرة العشرين. آخر كان يحرك يده يميناً ويساراً ليطرد الذباب الذي قرر أن يشارك في التغطية الصحفية. أما أنا فكنتُ أفكر، لو أن هذا المشهد حدث في أوروبا، لكانت الصحف قد عنونت فضيحة وإهانة للإعلام. هنا نكتفي ب يا ليت فيه سلم.. ولا حتى قنينة ماء تنهال على رأسك كما يقع للاعبين في زاوية الملعب. الأدهى أن الجمهور في المدرجات يستمتع، واللاعبون يلعبون، والمباراة انتهت بالتعادل (1-1).

 

أما الصحافة فهي الوحيدة التي خرجت خاسرة قبل صافرة البداية. نحن لا نطلب قصراً، نطلب فقط سقفاً.. وكرسياً لا يهتز مع كل نسمة.. ومنصة لا تُذكّرنا بأن مهنتنا في نظر البعض لا تساوي حتى شبكة عنكبوت. على العموم نشكر مسؤولي ملعب المسيرة على الدرس القيّم، كأن رسالتكم وصلت، حسنا إذا أردنا أن يتقدم إعلامنا الرياضي، سنبدأ بإبعاد العناكب.. أو على الأقل ستصدر لها بطاقة صحفية رسمية، فهي أكثر استقراراً منا.

 

ملاحظة: العنكبوت لا يزال في مكانه. أما نحن فسنعود للمباراة المقبلة.. إذا لم أصبحنا ضربة شمس اليوم.

 

 

Share
  • Link copied
Comments ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .