هل يهدد الاقتصاد غير المهيكل والفجوة الجندرية التقاعد في المغرب؟ تقرير جديد لـ HCP يكشف التفاوتات التراكمية
الرباط – ماي 2026
أصدرت المندوبية السامية للتخطيط (HCP) تقريرا تحليليا مهما بعنوان “الاقتصاد غير المهيكل والنوع الاجتماعي والشيخوخة: تفاوتات تراكمية وتأثيرات بين الأجيال”، يحذر من أن ديناميات السوق المغربي للشغل تولد تفاوتات عميقة تؤثر على حقوق التقاعد، خاصة لدى النساء، مع تسارع التحول الديمغرافي.
ثلاثية خطيرة: (غير المهيكل + ضعف مشاركة النساء + الشيخوخة) يبرز التقرير أن الاقتصاد غير المهيكل يستوعب أكثر من ثلاثة أرباع فرص الشغل (أكثر من مليوني وحدة إنتاج)، مما يحد من القدرة على التراكم الاجتماعي والمساهمة في أنظمة التقاعد.
أما مشاركة النساء الاقتصادية فتبقى ضعيفة جداً، حيث بلغت 19.1% فقط سنة 2024 مقابل 68.6% للرجال. وعندما يعملن، تشتغل 70% من النساء النشيطات في القطاع غير المهيكل (مقابل 76.9% للرجال)، غالباً في أعمال غير مدفوعة الأجر كمساعدات عائلية، مما يحرمهن من أي حقوق تقاعدية.
وبالتزامن، يتسارع التحول الديمغرافي، حيث سيرتفع معدل الاعتماد على المسنين (60 سنة فما فوق) من 9.4% سنة 2014 إلى 23.2% بحلول 2050، مما ينقل العبء من الشباب إلى كبار السن ويزيد الضغط على أنظمة الحماية الاجتماعية.
كيف تتراكم التفاوتات طوال دورة الحياة؟تتفاعل هذه الديناميات الثلاث في نظام مترابط: الاقتصاد غير المهيكل يضعف التغطية الاجتماعية، ضعف انخراط النساء يقلص القاعدة المساهمة، والشيخوخة تحول هذه التفاوتات إلى ضغوط مالية متزايدة. النتيجة؟ فجوة كبيرة في التقاعد ..فقط 15% من النساء فوق 60 سنة يتقاضين معاشاً فعلياً، مقابل 37% من الرجال (حسب بيانات 2021). هذا الفارق ليس مصادفة، بل نتيجة تراكمية لأربعة عوامل هي احتمال الاشتغال، احتمال أن يكون الشغل أجيراً، احتمال أن يكون مهيكلاً (مساهماً)، ومستوى الأجر المصرح به.
و لنمذجة مستقبلية حتى 2070 لا حل سحريحتى الآن ، استخدم التقرير نموذجاً ديناميكياً بأجيال متداخلة لمحاكاة ثمانية سيناريوهات. توصلت الخلاصة الرئيسية فيه الى : النظام الحالي لا يصحح التفاوتات تلقائياً.
لا يوجد رافعة واحدة (تعليم، مشاركة نسائية، إنتاجية، تقليص الاحتكاكات، عقوبات على غير المهيكل) كافية لوحدها لتجاوز “السقف الهيكلي”.
السيناريوهات المندمجة أفضل، لكنها تواجه قيود الامتصاص في الاقتصاد المهيكل، خاصة للنساء ذوات المؤهلات الضعيفة.
يؤكد التقرير أن النافذة الزمنية ضيقة. الأجيال التي ستتقاعد بين 2040 و2070 تبني اليوم حقوقها. لذا، يجب التحرك الآن عبر تعزيز انخراط النساء في الشغل المهيكل.
تقليص الاقتصاد غير المهيكل.
رفع الإنتاجية والرأسمال البشري.
سياسات متكاملة تجمع بين العرض والطلب في سوق الشغل.
Comments ( 0 )