التوجه المهني نحو الإقتصاد التكيفي بدلاً من التقشف..

التوجه المهني نحو الإقتصاد التكيفي بدلاً من التقشف..

 

 

 

“الاقتصاد التكيفي” هو مصطلح قد يمثل واقعنا المهني الحالي.
ولكن ماذا قبل؟ و ماذا بعد؟

رحلة الإقتصاد

نبدأ أولا بالحاضر حيث أصبح الجميع يشعر بأن الإقتصاد مُتغير ،كما أن تقرير استطلاع المخاطر العالمية للعام 2024 كشف عن ضعف في مرونة الاقتصاد العالمي. خاصة عند الأفراد الأصغر سنا وأولئك الذين يعيشون في البلدان النامية لأنهم أكثر عرضة للخطر من الأفراد الأكبر سنا أو أولئك الذين يعيشون في البلدان المتقدمة.

 

ونظراً لأن ما يقرب من 35 % من الشباب المغربي تحت سن 25 عاماً، غير قادرين على تغطية احتياجاتهم بسبب البطالة، أضف لذلك تباطؤ نسبة النمو، و تثبيت نسبة الفائدة أمام غياب أي مؤشرات عن انخفاض التضخم و غياب رؤية حكومية واضحة لمحاربة البطالة أو غلاء الأسعار.

 

لذلك فليس من المستغرب أن تصبح المرونة المالية موضوعاً ساخنا في المستقبل القريب !

نبقى في الحاضر دائما حيث اغلب النقاشات المتداولة بأوساط الموظفين تتحدث عن المدة التي يمكنهم تحملها لتغطية الاحتياجات الأساسية من الأجرة الشهرية قبل إطلالة التحويلة المنتضرة بنهاية شهر يوليوز، للبدأ من جديد باحتساب مصاريف الغذاء والنقل والمأوى، و العطلة الصيفية لمن استطاع إليها سبيلا، هذا ام لم يفقدوا كل دخلهم، لأن أغلبهم ضحوا بثمن عيد الاضحى على حساب طول أشهر الصيف لهذه السنة.

 

العالم متسارع و الاقتصاد يتغير..لا تتسرع انت أيضاً حتى تصل الفكرة، لأن الاقتصاد التكيفي الذي سنتحدث عنه يدخل من باب المفاهيم الناشئة.

 

سرعة التغييرات
حتى العام 2020م وفي عز الحجر الصحي، كان الذكاء الاصطناعي لا يتجاوز كونه فكرة، فكرة بعيييدة؛ نتناقش عما يترتب عليها من باب الخيال العلمي، واليوم معظمنا لا يستغني عن تبويبة تشات جي بي تي بجانب تبويبة الإيميل! هذا بالنسبة للماضي القريب..
لكن ماذا لو عدنا للوراء أكثر؟
الهواتف الأرضية بالشارع، التلفزيون الصندوقي، أول جوال بكاميرا، البلوتوث! كلها تغيرات حصلت في آخر عقدين فقط لكن وقعها على أسماعنا كأنه الماضي السحيق؛

ما الذي ينتظرنا إذن بالإقتصاد؟

المهنيين : تقشف؟
الاقتصاد : لا !

لأن أي خطة تقشفية يجب أن تبدأ بحمية حكومية تبدوا خارج تفكير الائتلاف الحاكم، المشرعون بدورهم لن يتنازلوا عن امتيازاتهم أو تقاعد البرلمانيين المثيرين للجدل، لأنهم ضربوا عصفورين بحجر، رفعوا من أجور الموظفين لمجاراة التضخم، و اسكتوا أي حراك مجتمعي في الافق، أما انت فعليك مجاراة التغيرات الحاصلة بالإقتصاد.

 

مسار الإقتصاد:

1 – الاقتصاد الصناعي:

في بداية (الثورة الصناعية) -يمكن أن نسميها كذلك- حين كان الاقتصاد المغربي قائمًا على “الكُرفي” لم يكن آباؤنا يحتاجون لتشغيل مُخهم، كل ما كان عليهم فعله هو الذهاب للمصنع الذي يخلق (الثروة)ينتجون بمساعدة الآلات، وعلى كل مجموعة موظفين يُنصب شخص مزعج عالي الصوت (الكابران) وظيفته الصراخ المستمر لضمان الإنتاجية كالوضع الحالي تقريباً بسلاسل الإنتاج في الكابلاج و نساء معامل التصبير.

 

2 – اقتصاد المعرفة:

هنا تطورنا قليلًا ودخلت التكنولوجيا لمسرحية الإنتاج، وبدأنا برمي العمل الروتيني عليها، وشعرنا بالفراغ قليلًا بالبداية لنتساءل هل جاءت هذه الآلات لتسرق وظائفنا الصناعية؟ و كذلك حصل لو التفتت إلى معدلات البطالة، و نقص العمالة مقابل ارتفاع الإنتاج بالمصانع، ولكن ما لبثنا أن “تهنينا من الكُرفي” واعتمدنا على عقولنا أكثر من أيادينا، وبدأ اقتصاد المعرفة، مدارس رائدة وجامعات الاستقطاب المحدود وتعليم عالي! وكان الطريق واضحًا؛ تخصص في مجال محدد واحترفه، و ادفع و ادخل، وابدأ رحلتك المهنية بالتعمق بعد الحصول على رقم تأجير و تغطية تقيك حرارة المعيشة وسيارة اقتصادية توصلك حيث تُقلِل من قلقِك و فزعك المستقبلي.

3 – المؤشرات تقول انه سيكون لـ”اقتصاد التكيّف”:

حيث أن التكنولوجيا تتطور أكثر من قدرتنا على التعمق فيها، فالذكاء الاصطناعي ازدهر في قرابة العامين وجاح العالم وتولدت حاجة ملحة لمختصين فيه، لكن الدرجة العلمية على الأقل تستغرق 3 سنوات، وسنوات دراسة الطب تتآكل ،بعيدًا عن صعوبة إعداد مناهج رصينة بهذه السرعة؛ لذا فالمستقبل لن ينتظر أحدًا، معظم الوظائف اليوم ستختفي قريبًا، وسنواجه ذات التحدي القديم، ونتساءل “هل جاء الذكاء الاصطناعي لسرقة وظائفنا؟” لكن الواقع هو أن مغربنا على وشك الازدهار، بالتأكيد لا غنى عن المتخصصين، لكن معظم القوى العاملة ليست بحاجة لبذل حياتها في مجال واحد، فالمعلومات متوفرة بسهولة، كل ما عليك هو جمع خبراتك في أكثر من مجال وتأسيس مجالك الفريد! خارج الوظيفة !

موظفون سبع صنايع

لا يقتصرون على مجال واحد، بل يتنقلون بين مختلف المجالات والقطاعات و المدن. كالملكة في الشطرنج – قادرون على التحرك في جميع الاتجاهات!

فمن المتوقع أن تركز الوظائف المستقبلية على حل المشكلات العامة بدلاً من التركيز على مهن محددة. على سبيل المثال، قد تشمل هذه المشكلات التصدي لتغير المناخ أو تحسين الرعاية الصحية و الترفيهية أو توفير فرص التعليم للجميع. في هذا السياق، يمكن للمهنيين متعددي التخصصات أن ينتقلوا بين مجالات مختلفة كالهندسة والبحث والسياسة و الإعلام- قبل أن يبدأوا بمشاريعهم الخاصة! لأن منهم من بدأ أصلا بتجارة السيارات المستعملة و الأعراض الجانبية التي بدأ يحس بها زملاء العمل محدودي البصيرة.

 

مثلاً

شخص يحصل على تفويض امضاء اشغال تهيئة الظروف لاستقبال السياح، ثم يؤسس شركة تكنولوجية لإرشادهم، نحو وجهته التي تضخ له المال بحسابه الشخصي، ليصبح في النهاية مسؤولاً عن تطوير المنتجات المجالية للمنطقة التي سيقضي فيها تقاعده بعد ترك المسؤولية، ثم يُضيف إلى ذلك اهتماماته بالفن و التراث و عقد الندوات التي تعج بمصطلحات الريادة و العصامية! وهذا هو المسار المهني لعديد ممن فهمها صح، ليس تضارب للمصالح، لكن عملا بمبدأ الاستيقاظ مبكرا. بانتظار من يستفيق ليشتري.

 

شارك المقال
  • تم النسخ
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)