رغم الإجراءات الحكومية وصرف الأجور.. أسواق الأضاحي على حافة التوازن الهش

رغم الإجراءات الحكومية وصرف الأجور.. أسواق الأضاحي على حافة التوازن الهش

 

 

 

 

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك الذي يفصلنا عنه أسبوع بالتمام، تشهد أسواق الأضاحي ديناميكية معقدة تجمع بين تدخل الدولة، الظروف المناخية، وتردد المستهلكين الذي يعكس الواقع الاقتصادي لشريحة واسعة من المواطنين.

 

و يبدو أن التوازن بين العرض والطلب لا يزال يميل لصالح كبح ارتفاع الأسعار، على الأقل في المدى القصير.

 

تدخل الحكومة وتأثيره على جانب العرض :

أقدم رئيس الحكومة على سن إجراءات مستعجلة لتفادي ارتفاع الأسعار، وهو تدخل يهدف عادة إلى تعزيز العرض (تسهيل نقل المواشي، مراقبة الأسواق المعتمدة، دعم اللوجستيك، و مواجهة المضاربة). هذه الإجراءات تخفف من ضغط نقص العرض النموذجي في هذه الفترة، حيث يتسابق العارضون لتوفير كميات كافية من الأغنام والماعز. النتيجة الأولية هي استقرار نسبي في المعروض، مما يمنع حدوث طفرات سعرية حادة في الأسبوع المتبقي على النحر.

 

الطلب المكبوت:

تردد المواطنين والانتظار، يجعل الإقبال على شراء الأضحية طفيفاً بل منعدماً في بعض الأسواق صباح يوم الأربعاء 20 ماي. هذا التردد ليس عشوائياً، بل يعكس حسابات اقتصادية دقيقة للأسر حيث ينتظر العديد من المواطنين (خاصة الموظفين والمتقاعدين) صرف أجور شهر ماي، التي أكدت صناديق التقاعد والإدارات صرفها قبل نهاية الأسبوع الذي يسبق العيد, و في هذا الإتجاه سارعت إدارة المكتب الشريف للفوسفاط لإضافة خمسين درهم لراتب المعاش لبعض الفئات المعوزة من ارامل المتقاعدين المنجميين بعد اقتطاع 500 درهم من الأجرة التي يساهمون بها في الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي بموجب عقد الوفاء.

 

هذا يعني أن الطلب الحقيقي مؤجل إلى الأيام المقبلة، مما يخلق فجوة زمنية بين العرض المتوفر حالياً والقدرة الشرائية الفعلية.

 

الحساسية الاجتماعية: يتريث المواطنون أملاً في انخفاض الأسعار لتكون في متناول الفقراء والطبقات الوسطى، وهو سلوك يعزز من ضغط تنازلي على الأسعار.

 

(ارتفاع درجات الحرارة) العامل المناخي كمتغير جديد: يبدو ان موجة الحرارة المرتفعة التي بدأت مطلع الأسبوع. في سياق الأضاحي، تعمل كـ”كابح طبيعي” للطلب ; تجعل عملية اقتناء وحفظ الأضاحي أكثر صعوبة وتكلفة (ماء، ظل، نقل).

 

تقلل من رغبة العائلات في الشراء المبكر خوفاً من التلف أو المشاكل الصحية.

 

و قد تدفع بعض العارضين إلى تخفيض الأسعار لتسريع الدوران قبل تفاقم الظروف المناخية.

 

منظور أوسع:

 

نحن أمام سوق يميل إلى التوازن السعري الهابط أو المستقر حالياً، بسبب العرض مدعوم حكومياً.

 

طلب مؤجل (رواتب + تردد).

ضغط مناخي سلبي على الإقبال المبكر.

 

ومع ذلك، يبقى هذا التوازن هشاً. فإذا تدفق الطلب بقوة بعد صرف الرواتب، قد تعود الضغوط الصعودية على الأسعار، خاصة إذا لم تكن الكميات المعروضة كافية لتلبية الذروة النهائية قبل العيد. أما إذا استمر التردد أو تعززت الإجراءات الحكومية، فمن المحتمل أن تشهد الأسواق استقراراً أو حتى انخفاضاً طفيفاً في الأسعار يخفف العبء على الأسر.

 

الصورة الأكبر :

 

السوق يعيش مرحلة “انتظار وترقب”، حيث يتحكم جانب الطلب (القدرة الشرائية والسلوك الحذر) أكثر من العرض في تحديد المسار السعري خلال الأيام القليلة المقبلة.

 

 

 

 

 

Share
  • Link copied
Comments ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (Number of characters left) .